خريطة الموقع الإثنين 6 سبتمبر 2010م
قناة شدا الفضائية لطلبات الأناشيد اتصل على 70007792
 
"البينة".. و"البيان" و"غراندايزر"!  «^»  الجار الشرير  «^»  راح وطي   «^»  أحبك موت  «^»  حجم الإعلانات خليجيا وعربيا .. من المستفيد؟  «^»  الإعلام الاجتماعي أداة تسويقية!  «^»  من هم صناع الكوابيس؟!!  «^»  «(البيان التالي)... «يورط» المشاهد  «^»  وردة العشاق والكلب!  «^»  أحب زوجتي المسيحية.. أفتوني كيف أكرهها؟ جديد المقالات
150 ألفا يؤدون صلاة الجمعة الثانية من رمضان في الأقصى  «^»  خواطر 6 وكاتلوج أبرز برامج "فور شباب"  «^»  مسلمة تقاضي "ديزني لاند" بسبب الحجاب  «^»  أسماء مسلسلات رمضان تسخر من الكلاسيكيات  «^»  هيئة التحقيق تولت القضية ومسئولو المركز ينفونها ... القبض على عامل يمارس الرذيلة مع معاقة ويصورها بمركز التأهيل الشامل بنجران  «^»  الدكتور العودة يطرز ليالي رمضان على شاشة دليل في برنامج (قصة فتوى)  «^»  دليل تزف برامج رمضان بمؤتمر صحفي وحلقة خاصة من الشاهد  «^»  ​في حوار بغير سواتر مع الصحفي الأكثر إثارة في المملكة ... جمال خاشقجي لـ "سبق": أنا إسلامي وأحِنّ لأيام خشوعي مع عبد الله عزام في أفغانستان  «^»  تُقدم على رأس كل ساعة ... فضائية إسلامية تطلق خدمة "فتاوى إكسبريس" طيلة رمضان  «^»  بعد حذف شخصية مبارك من "الدالي" ... أزمات مسلسلات رمضان بيد القضاء والأطباء والرقابة والورثة جديد الأخبار
الجواب الكافي
مكتبة الأخبار
هادف نيوز
في رد ضمني على عبدالرحمن الراشد ... الشيخ سلمان العودة: القتلى الفلسطينيون نحسبهم شهداء والله حسيبهم





































في رد ضمني على عبدالرحمن الراشد ... الشيخ سلمان العودة: القتلى الفلسطينيون نحسبهم شهداء والله حسيبهم
في رد ضمني على عبدالرحمن الراشد ... الشيخ سلمان العودة: القتلى الفلسطينيون نحسبهم شهداء والله حسيبهم
قال فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" ـ إن مَنْ قُتِلَ من الجانب الفلسطيني جراء العدوان الصهيوني على غزة نحسبهم شهداء والله حسيبهم، و"مَنْ قُتِلَ دون عرضه، أو دون ماله، أو دون أهله، أو دون دينه فهو شهيد". مؤكدا أنه إن كان المقصود من انتصار إسرائيل هو قتل النساء والأطفال وهدم المنازل فذلك ما نجحوا فيه ، أما أهدافهم المعلنة فكلها قد فشلت ولم تحقق منها شيئاً، لافتاً إلى أن هزيمة العرب والمسلمين هي نفسية وحضارية.

وتساءل الشيخ سلمان في حلقة برنامج "أغيثوا غزة " والذي يُبَثُّ على فضائية "الرسالة"، والتي جاءت تحت عنوان " بين النصر والصبر":ونحن نسأل الذين يجادلون في تسميتهم شهداء، ويُسَمُّونهم قتلى، ويساوونهم بالقتلى من إسرائيل، فنقول لهم : إذا كان المنطلق منطلقًا شرعِيًّا، فهل تسمون شهداء الواجب الذين قُتِلُوا على أيدي الإرهابيين قتلى أم شهداء؟! وهل تسمون الذين قُتِلُوا من الملوك والرؤساء، قتلى؟! وهل تستجيزون ذلك؟ هل تَحْجُبُون عنهم لفظ "الملك الشهيد فيصل" مثلًا، أو "الشهيد رجل الأمن"، تعبيراً عن الذي قُتِلَ في معركةٍ يُدَافِعُ عن أمن وطنه؟!

رجال الحياة

وأكَّدَ فضيلتُه أنّ الصهاينة مهما فعلوا فلن يضروا القضية الفلسطينية، فإنهم وإنْ قَتَلُوا ألفًا وثلاثمائة شهيد، فإن الذين وُلِدُوا في غزة خلال الحرب أكثر من أربعة آلاف! حسب تقرير لصندوق الأمم المتحدة بعد الحرب مباشرة، فهؤلاء كلهم- لا أقول شهداء- هم رجال المستقبل؛ لأن الشهادة يختار الله لها من يشاء..ونحن نطمح أن يكون منهم مَنْ يُتْقِنُ "فن الحياة"، وليس فن الموت؛ فنحن رجال الحياة، قبل أن نكون رجال الموت.. والحياة إذا تطلبت منا البذل في بنائها وتنميتها فيجب أن نبادر إليها..

وإذا لم يَكُنْ من الْمَوْتِ بُدٌّ فَمِنَ العَارِ أنْ تكونَ جَبَانَا!

ووجه الشيخ سلمان رسالة إلى شباب الأمة، مفادها: "لا تتمنوا الشهادة (وحدها)، تَمَنَّوْا أن تصنعوا شيئًا لأمتكم، ثم الشهادة "، مُرَدِّدًا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تَتَمَنَّوْا لقاءَ العَدُوِّ، وسئلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم، فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف".

شَعْبٌ عميق

وأكَّد فضيلته أنّ الشعب الفلسطيني شعبٌ عميق، وأما معظم الصهاينة فطارئون على إسرائيل من أنحاء الأرض، ولذلك إذا رأوا الصواريخ، وأحسوا الخوف، كان أسهلَ شيء عليهم أن يغادروا!

وأما الشعب الفلسطيني، فهذه أرضه، والأم التي مات ولدها، أو ماتت بنتها، أو مات زوجها، ودفنوا هنا، تقول: أبقى وأموت معهم! فليس عندها استعداد أنْ تَرْحَلَ وتترك مكانها، ولو تحت وطأة القنابل، ولو عُرِضَ عليها أفضل الأوضاع.

تطلُّعَاتُ شعب

وأضاف فضيلته: يجب أن ندرك أن الشعوب كلها- ولا أخص الشعب الفلسطيني فقط- هي عبارة عن مجموعة من الناس، والإنسان عنده أشواق وطموحات وتطلعات، وليس بحيوان هَمُّهُ أكل الشعير، والقمح، وشرب الماء، ثم الذبح والتزكية لمناسبة ما!

الإنسان عنده العقل، والشوق، والطموح للتحرر والاستقلال، والنظر لأجيال المستقبل، من أجل البناء، والتعمير، والنهوض، والحضارة..والشعب الفلسطيني واحِدٌ من الشعوب التي تملك تلك التطلعات.

وأوضح الدكتور العودة: أن إسرائيل تريد أن يعيش الفلسطينيون تحت رحمتها أَذِلَّاء، لا يملكون من أمرهم شيئًا، مخذولين بلا سلاحٍ يقاومون به المحتل الذي يطأ بلادهم! وهذه ليست حياة، ولا أظن أن أحداً من الفلسطينيين المخلصين لقضيتهم يريد أن تُلْقَى البندقية.

نصر أم هزيمة؟

وَرَدًّا على سؤال يقول : هل تعتبر ما جرى نصرًا، مع كل حجم الدمار، وعدد الشهداء والجرحى؟ وهل هو نصر لإسرائيل، أم نصر للفلسطينيين والمقاومة؟

قال الدكتور العودة: كل شيء له أهداف، وإسرائيل ماذا كانت تريد من وراء هذه الحرب؟ إذا كانت تريد الحرب كورقة في الانتخابات القادمة، فإذا كان كذلك فلا نستطيع أن نقول: انتصرت؛ لأن الانتخابات بعد أيام قلائل في إسرائيل سوف تُبَيِّنُ مدى قناعة المواطن الإسرائيلي بما جرى، واعتباره أن الحرب حققت شيئا أم لا..فالمزاج الشعبي مثل المناخ، يختلف من يوم إلى آخر، ولا تستطيع أن تحكم عليه..وبالتالي فالانتخابات القادمة سوف تُبَيِّنُ هل نجح رئيس الوزراء، أو وزير الحرب، أو وزيرة الخارجية، في هذه الحملة التي شنوها أم لا؟

أما إذا كان هدفهم قتل المزيد من الفلسطينيين من الأطفال والنساء، فهذا قد نجحوا فيه، لاسيما وكلنا قرأ فتاوى الحاخامات والمراجع الدينية، التي تدعو لقتل الملايين من الأطفال والنساء.

أما إذا كان هدف إسرائيل- كما أعلنوا في البداية- كَسْرَ حماس، أو زحزحة حكومة غزة، فأنا أجزم- بكل عفويةٍ، وبلا مبالغة، أنهم لم يستطيعوا تحقيق هذا الهدف..أقولها جازمًا، فأنا لا أحب المبالغة في مثل هذه المواقف، أو الانجرار وراء العواطف.

فتوى وفتوى!

وأردف فضيلته في معرض كلامه عن تلك الفتاوى الصهيونية الداعية إلى قتل النساء والأطفال: إنني أهمس في آذان كُتَّابِنا الذين يكتبون في بعض الصحف، وكثيرًا ما يلتقطون عثراتِ المفتين وأخطاءهم، ويجعلون منها مادةً لحديثهم، وقد تكون ملاحظاتهم صحيحةً، إلا أنّ فيها شيئًا من التفخيم..فأنا أقول لهم: لماذا لا نتحدث نحن عن هذه الفتاوى، التي بِمُوجِبِها قُتِلَ آلافٌ من الشيوخ، والنساء، والأطفال، وهي مُرَشَّحَةٌ لأن تُمَهِّدَ لمزيد من الحروبِ في المستقبل .

تضحيات جسيمة

وتابَعَ الشيخ سلمان قائلًا: ولو كان المقصود من هذه الحرب إعادةَ السلطة الفلسطينية إلى غزة، فأنا أقول: إن هذا لن يحدث، حتى إن السلطةَ نَفْسَهَا، قالت: نحن لن نعود إلى غزة على ظهر دبابة إسرائيلية. وهذا كلام في ذاته جيد، وهو كلام الأذكياء.

و توضيحًا لتَكَامُلِ الصورة في النظر إلى نتائج الحرب، قال الشيخ سلمان: إذا تحدثنا عن تحقيق النصر، فإننا لا نستطيع أن نُقَلِّلَ من قيمة الذين قُتِلُوا وكانوا في سبيل الله، ونسأل الله أن يكونوا في الدرجات العلى، ولا الذين جُرِحُوا، من الذين قد يعيش كثيرٌ منهم بقيةَ عمر مُعَوَّقًا. كما أننا لا نستطيع التقليلَ من حجم الدمار الهائل في البنية التحتية، في البيوت والمؤسسات على السواء، ولا أن نغفل الجانب النفسي لهذه الحرب، فأكثر من 50%، 60 % من أطفال غزة، يعيشون صدمة الرعب والخوف، بل حتى أطفال العالم الإسلامي كله، يعانون ما يعانون.

وهذه كلها تضحيات جسيمة، نعتبرها (خسارةً ماديةً) بالنسبة لنا، وإن كانت مكسبًا وربحًا في الحقيقة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يبكي على جعفر، أو حمزة، أو غيرهما، ويَذْهَبُ ليُعَزِّيَ أهل الشهيد؛ فهي مصيبة، والله تعالى يقول: {الذين إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.

وذكر الشيخ سلمان أن هذا النصر لن يكون نصرًا حقيقيًّا بالنسبة لنا، إلا إذا استَحْضَرْنَا المثل الصيني الذي يقول : " كل أَزْمَةٍ فهي فرصةٌ، إذا أُحْسِنَ استثمارُهَا". فإذا أحسن الإخوة الفلسطينيون، مقاومةً، وسلطةً، أن يلتقوا على وفاق وطني يحفظ لكل طَرَفٍ حَقَّهُ، فهذا خير عظيم؛ لأن الفُرْقَةَ مصيبة.

شعبية حماس

وتعقيبًا على أن استطلاعات الرأي تُشِيُر إلى أن نسبة تأييد حماس الآن في فلسطين 89.1 %، قال الشيخ سلمان: هذا شيء مؤكد، فالناس دائما ما يلتفون حول الإنسان الذي يُقْهَرُ أو يُظْلَمُ، لاسيما إذا أثبت قوة وبطولة وبسالةً، مشيرًا إلى أن حكومة العراق قبل الاحتلال كان فيها كثير من البغي، والقسوة على الشعب، ولم تكن حكومةً مؤيدة من الناس، وأساءت إلى الجيران وبغت عليهم، وفعلت ما فعلت بالأكراد والشعب..إلخ.. ومع ذلك، فإنها تَحَوَّلَتْ إلى ناحية البطولة في وجدان كثير من الناس،خلال تَعَرُّضِها للحرب والقصف، وذلك لأنها تتعرض للظلم والقهر، فما بالنا إذا كانت الحكومة منتخبةً ومدعومةً من قِبَلِ الشعب، مثل حكومة حماس؟!

هزيمة ... ومشروع مفقود

وفيما يتعلق بأوضاع الأمة بعد أزمة العدوان على غزة، قال الشيخ سلمان: ستكون الأمة أفضل، إن شاء الله ، ولكن علينا أن نقول: إن هزيمتنا أمام الأعداء ليست هزيمة، ونحن رأينا عِيَانًا أن إسرائيل عندها أكثر من مائتي رأس نووي، وما صنعتْ بها شيئًا، وخرجت من غزة والصواريخ تُطْلَقُ منها، والضرر الذي وقع، أصاب المدنيين من النساء والأطفال، وبالتالي فالمقاومة هي الأقل تضررًا، والذين قُتِلُوا من رجال المقاومة، أَقَلُّ من الذين قُتِلُوا من القوات الإسرائيلية.

وأردف فضيلته: أن هزيمتنا هي هزيمة نفسية وحضارية، مُطَالِبًا بضرورة تعلم الدرس من الصهاينة، وكيف يتعاملون مع خلافاتهم، على الرغم من تخالفهم! فعندهم حزب شاس، وراكاح، ويمين، ويسار، والعمل وكاديما، وأحزاب يمينية، وأحزاب يسارية، ومتطرفة، وغير ذلك، وقد استطاعوا تحت قبة الكنيست أنْ يُدِيرُوا ظهورهم لخلافاتهم، وكانت كلمتهم واحدةً أثناء الحرب.

وأكد الشيخ أننا إذا أردنا أن نحقق نجاحًا على مدى عشرين سنة، فيجب أنْ نضع خِطَّةً تُوصِلُنَا في النهاية إلى الهدف المرجو .

وأوضح فضيلته أن هناك أمثلةً كثيرة في هذا الإطار، منها : ماليزيا، و تركيا، وإيران- بعض النظر عن خلافنا المذهبي معهم، ومع مشروعهم- إلا أنهم أيضا، لديهم خِطَّةٌ، وعندهم مشروع واضح. حتى في (باكستان)- على الأقل من الناحية التقنية، والنووية- عندهم سلاح نووي، وعندهم قدرة أوقفت (الهند) عند حد معين خلال التهديد. إذن، فأين المشروع العربي، الذي يمكن أن نراهن عليه؟!

نقد وإعجاب

وانتقد فضيلته الذين يُرَدِّدُون نفس اللغة الإسرائيلية، في وقت الحرب، بعيدًا عن معاناة الجانب الإنساني، مُبْدِيًا إعجابه بما جاء في كلمة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، عندما قال: "إنهم قالوا في التوراة: العين بالعين، وليست العين بمدينة "!

مُعَقِّبًا: كيف نقرأ نحن؟ ونحن طلبة علم، ودائما ما نتعاطى مثل هذه الأمور، لكني لا أعلم أحدًا منا جاء بهذا المعنى، وهذا على فرض أنّ هناك استهدافًا، مع أن أصل العدوان من اليهود، فهم المحتلون.. وحتى قبل الحرب، لم تجدد حماس الهدنة، ولكنها أيضا لم تعلن الحرب. وكان هناك مجال لوجود مفاوضات لإعادة الهدنة، من خلال فتح المعابر، والوفاء بالشروط، وألّا تقوم إسرائيل بانتهاك هذه الهدنة، فقد قتلت إسرائيل خلال الهدنة أكثرَ من خمسين، وجرحت ثمانين، وعملت أكثر من 90 اختراقًا!

سلاح ..ومكافأة

وأردف فضيلته: إن سلاح الإعلام من أخطر الأسلحة في العصر الحالي، مُنْتَقِدًا ادعاءَ أحد القادة الفلسطينيين عبر وسائل الإعلام بأن إعادة إعمار غزة تساهم في انشطار الصف الفلسطيني! مُؤَكِّدًا أن مثل هذه الادعاءات هي التي تساهم في انشطار الصف الفلسطيني.

وأكَّدَ فضيلتُه أنه لا بُدَّ من وقوف الحكومات، ورجال المال، والشعوب، والقادرين، والمؤسسات، والجمعيات العربية والإسلامية، والدولية، الوقفةَ الإنسانِيَّةَ التي يحبها الله ويرضاها تُجَاه أهل غزة، وهذا من باب الواجب لا من باب المكافأة لأهل غزة على صبرهم وصمودهم، فالله وحده هو الذي سيكافئهم. كما أنّ هذا البلاء لو صُبَّ على شَعْبٍ غير عربي ولا مسلم، وكنا مستطيعين أن نقف بجوارهم، فيجب علينا أن نقف معهم.. فكيف وأَهْلُ غزة هم الجيران والإخوة في الدين والعقيدة، والماضي، والحاضر، والمستقبل، ورأْسُ الحربة في الصراع؟!

حيوية القضية

وتعقيبًا على أن الحركة الحقيقية التي يُعْتَدُّ بها، هي الحركة الدائمة، التي ليست رَدَّ فِعْلٍ آنِيّ، فالجماهير الغفيرة من الناس، لا يمكن الاستهانة بها؛ لأنها أعطت حيويةً للقضية، حتى على صعيد الغرب، أردف الشيخ سلمان: الغرب بدأ يفكر، حتى في شرعية وجود إسرائيل، وصار مطروحًا عندهم أن وجود إسرائيل غير قانوني، وقد كان هذا من المحرمات قبل ذلك، ولكنه الآن أصبح مطروحًا.

أوباما ..وإسرائيل

وتعقيبا على أن أوباما، الرئيس الأمريكي الجديد، وضع على الموقع الخاص به سؤالًا واستطلاعًا للناس، داخل أمريكا وخارجها، وهو: هل يجب إعادة النظر في دعم أمريكا لإسرائيل؟

قال الدكتور العودة: أظن أن هذا لا يمكن أن يكون لولا هذه الأحداث الحاصلة في غزة، وهذا يدل على أن قضية التواصل والاستمرار مسألةٌ هامة، وتأتي على نفس الصعيد الأدوار الأخرى المحورية والهامة والنخبوية، كأدوار المؤسسات، والعلماء، والخطباء، والساسة، والإعلام.

وتابع : لسنا نريد أن يعيش الناس دائمًا في جو الأزمة، فالناس ما خلقوا هكذا، والحياة بطبيعتها تميل إلى الاسترخاء، حتى لو استمرت الأزمة، ومع الوقت ستجد الأطفال يلعبون في الشارع، والرجال والنساء يأكلون ويشربون، ويتعايشون، ويتناسلون، ويتعاشرون، حتى إنّ الناس يتكيفون مع الأزمة إذا استمرت، وبالتالي فليس مطلوبًا أن تتحول الحياة إلى أزمة مستمرة، ولكن ليس مطلوبًا أيضا أن يثور الناس، ثم يخفتون، كأنما يتحركون عن طريق الريموت، يُحَرَّكُون ثم يخفتون، هكذا دفعةً واحدة! والعبرة هنا بموقف قيادات الرأي، والمؤسسات والجمعيات.



إيجابية مطلوبة

وأوضح فضيلته أنّ الأمور في الغرب خالية من التعقيدات التي تكون لدينا؛ حيث يجتمع مثلًا خمسة أشخاص، أو خمسون، ويتفقون على تشكيل جمعية، ويرسلون خطابًا إلى الجهات المسئولة بطبيعة عملهم، والغرض من إنشاء الجمعية؛ لكي يحصلوا على المعونة، ويكون لديهم وضع قانوني.

وهذا الوضع يَجِبُ أن يُوجَدَ في بلادنا العربية والإسلامية، حتى يتحوّل الناسُ إلى أناسٍ فاعلين ومنتجين، بدلًا من جلوسهم بلا دور يؤدونه، مما يُشْعِرُهم من الداخل بالقهر والكبت والحرمان، فيتحولون إلى ممارسةِ أدوارٍ سلبية أحيانا في مجتمعاتهم.

إننا نريد أنْ نُحَوِّلَ العمل الفردي إلى عملٍ مُؤَسَّسِيّ يقوم به فريقٌ، له وضع قانوني، وبذلك نستطيع أنْ نضمن لهم أدوارًا فاعلةً، سواء في مجتمعاتهم، أو في مساندة الآخرين من الجيران المحتاجين.

إعمارٌ .. وثِقَةٌ مفقودةٌ

وتعقيبًا على مُدَاخَلة تقول: إن علينا الآن واجبًا نحو إعمار غزة، ولكن يلاحظ أن بعض الناس الآن بدءوا يتراخون بعد وقف الضربة العسكرية، وبعضهم يعتبر أن الحكومات أدّت دورها، وبعضهم ليست عندهم ثقة في وصول التبرعات، خاصةً وأنها ستذهب إلى السلطة، وبالتالي فلن تصل إلى مستحقيها..فما دور الناس بعد إيقاف المعركة العسكرية، وهل انتهت المعركة؟ وما دورنا بعد هذا الدمار؟

قال الشيخ سلمان: إن إعادة الإعمار تقوم على أن نحول هذه الأزمة إلى فرصة، بحيث نسعى إلى إعادة غزة، بل وفلسطين كلها، إلى العيش في حياة كريمة . وأضاف فضيلته: ولكي نحقق ذلك، يجب أن تُضَخَّ أموال هائلة وطائلة، وتُقَامَ استثمارات داعمة، وإنشاءات، ومدارس، وبيوت، ومؤسسات، وأسواق، وشوارع، ومصانع.

وتابع الشيخ : نقول للذين يؤمنون بالسلام : إنك من أجل أن تُهَيِّئَ شعبًا يؤمن بالسلام، عليك أولًا أن تجعله يعيش بسلام، ويستمتع بحقوقه في الحياة!

وأما الذين يؤمنون بالحرب، فقد يكون السلام خيارًا لفترة، يكون بعدها انفجار الأمور، ولذلك فإننا بِقَدْرِ ما نعمر هذا البلد، بقدر ما نجعله أقدرَ على المقاومة والنهوض والاستبسال.

وضرب فضيلته أمثلةً لبعض المؤسسات بالمملكة، التي توصل المال إلى الناس مباشرة في فلسطين، مثل: الهلال الأحمر السعودي، ووزارة الصحة، لديها مشاريع هناك، ولجنة الإغاثة التي يرأسها الأمير نايف..فهذه مؤسسات لا تعطي الجهات الرسمية، وإنما تقوم بإعمار مباشر، وإنشاءات داخل غزة والضفة. وكذلك الندوة العالمية للشباب الإسلامي، تقوم بأعمال المجتمع المدني، والمدارس، والجامعات، وغيرها، وكذلك صندوق التنمية، يقوم بمثل هذه الأعمال، والبنك الإسلامي للتنمية..فهذه ست مؤسسات في المملكة تقوم بهذا الجانب.

الحذر من ضياع المال!

وذكر الشيخ سلمان أَنَّ على المسئولين أن ينتبهوا لهذا الأمر، وألا تتحول هذه الأموال إلى الضياع في الدهاليز، أو أن تأخذها أطراف معينة، أو تساهم في خلق أمورٍ لا تحمد عقباها. فهذا شيء مهم جِدًّا، مُشِيرًا إلى أنه من المهم أيضا أن نقول لكل من دفع من السعودية، والكويت، وقطر، والإمارات: شكرًا .. وألف شكر، وجَزَاكُم الله خيرًا، وكَثَّر الله خيرَكُمْ، وأَخْلَفَ الله عليكم.


راتب شهري لكل أسرة

وأكد فضيلته أننا نحتاج إلى عشرات المليارات؛ لتحقيق تنمية اقتصاديه وإقامة مشاريع، ومنشآت في غزة، مُوَضِّحًا أن مبلغ مليار ونصف مليار دولار، لمليونٍ ونصفٍ مواطن في غزة، سيكون نصيبُ كُلِّ فردٍ منها ألفَ دولار، لا غير ! ولكن علينا أن نُوَفِّرَ لكل شخصٍ أو أسرةٍ راتبًا شهريًّا ألف دولار، بحيث يكون هناك دعم دائِمٌ للأسر الفلسطينية .

وتعقيبًا على أن 90 % من أهل غزة يعيشون تحت خط الفقر، وأنّ نصيب كُلٍّ منهم أقل من دولارين باليوم، في حين أن بعض الناس يتنعم ويلعب بالفلوس، قال الشيخ سلمان: نعم ..الفلسطينيون يعيشون في خيام يا أخي، ولا يجدون بيوتًا تُؤْوِيهم..فقد هُدِّمَتِ البيوت، وأصبح لسان الحال: في يوم من الأيام كان هنا أناسٌ..وكان هنا حَيٌّ من الأحياء!! فآلة الحرب الإسرائيلية عبثتْ ما شاء لها أن تعبث!

وأضاف فضيلته: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [لَيْسَ مِنَّا مَنْ باتَ شَبْعَانَ وجارُهُ جائِعٌ إلى جَنْبِهِ، وهو يَعْلَمُ]. وعندما رأى صلى الله عليه وسلم الجياع، قال: [ تَصَدَّقَ رجلٌ من دينارِهِ، من دِرْهَمِهِ، من صاع بُرِّهِ، من صاع تَمْرِهِ، حتى قال: ولو بشق تَمْرَةٍ] .

التواصُلُ مطلوبٌ

وفيما يتعلق بالدور المنوط بالناس، وهل التبرعات الرسمية تقوم بأداء هذا الدور عنهم؟ قال الشيخ سلمان: لا .. لا .. ما أدت الدور، فالدور كبير وطويل، ويا حَبَّذَا أن نستثمر هذه الروح العالية، بدلًا من إخمادها، و"تعود حليمة إلى عادتها القديمة"!

لا بد وأن نُفَعِّلَ هذا الجانب من الأفكار البسيطة، التي أشرت إليها أكثر من مرة، فالكل يستطيع أن يتواصل مع أهل غزة، ومع أهل الضفة، مفتاح هواتفهم معروف، فاضرب أي رقم، حتى لو كان عشوائيا، وتَعَرَّفْ على أسرة غزية، أو من الضفة، وتساءَلْ معهم: محتاجون، أو غير محتاجين، تَعَرَّفْ عليهم..وحاوِرْهُم: الأب كيف استشهد؟ والأم مريضة، والابن مُعَوَّق.. عندهم خمسة أطفال.. هذه ظروفهم، وهذه صورهم، من خلال التعارف والمراسلة.

وتابع الشيخ: إذا افترضنا أنّ في غزة، 500 ألف، أو 400 ألف أسرة، ويكون هناك 400، أو حتى أربعة ملايين أسرة عربية وإسلامية تتواصل معهم، حتى من غير تكلفة، مثل أن تتبرع من ملابسك، من طعامك، من شرابك، من حذائك، من قُوت يَوْمِكَ، من الحقائب المدرسية، حتى الكتب، والحاجيات.

نحن لدينا شعوبٌ استهلاكية، وعندنا في الخليج، مستودعاتٌ ملآنة بأشياء ربما لا نحتاج إليها، فهذا لديه جهاز كمبيوتر ممتاز، ولكنه أتى بما هو أفضل منه..إلخ! فلدينا أشياء كثيرة جدًّا، نستطيع أن نتواصل بها مع هؤلاء الناس، ونَكْفُلَ بها هؤلاء الأيتام، ليس بالمال وحده، فالإنسان لا يَحْيَى بالمال وحده، بل لا بد من تواجد العلاقات، وتَرَابُطِ الأواصر، حتى عند أطفالنا، فليتعرفوا على أطفالهم، عبر المكالمات الهاتفية بيننا وبينهم، في برامج تسمح لهم أن يتصلوا بالمجان.

فضلٌ أم واجب ؟!!

وردًّا على سؤال حول الدعم الذي نقدمه لإخواننا في غزة، هل هو فضل، أم واجب شرعي ؟

أجاب الشيخ سلمان: هو فضلٌ، كما أنه واجب؛ لأنّ من الدعم ما هو زكاة، ونحن نعرف أن من مصارف الزكاة "وفي سبيل الله "، وهذا يدخل فيه المجاهدون دخولًا أَوَّلِيًّا، وكذلك الفقراء، والمساكين، والمؤلفة قلوبهم، وفي سبيل الله، وابن السبيل، فهناك عدة أصناف ممن يجب صَرْفُ المال لهم، ولو أخرج الناس زكاة أموالهم، ما وُجِدَ على ظهر العالم الإسلامي كُلِّه فَقِيرٌ !

وهناك ما هو واجبٌ بحكم الضرورة، مثل وجود ظرف طارئٍ، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في وقتٍ من الأوقات بذلك، حتى لما ذبح الأضاحي نهاهم أن يَدَّخِرُوا، فهناك ظروف استثنائية، مثل المجاعة أو الأزمات الكبيرة.

فإن لم تستطع أن تقوم بذلك، ينتقل الأمر إلى مبلغٍ إضافي من المال غير الواجب، بسبب الأزمة الطارئة، والله تعالى يقول: " ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ"، ويقول سبحانه في الحديث القدسي: " يا ابن آدَمَ.. أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْك".

جَشَعُ الناس

وأضاف فضيلته: نحن الآن نتكلم عن أزمة اقتصادية، وقد ناقَشَتْ قمة الكويت في جزءٍ من حديثها الأزمةَ الاقتصادية، وأتساءل: لماذا لا يتذكر الناس أنّ جُزْءًا من أسباب الأزمة الاقتصادية هو سيطرةُ الجَشَعِ والهَلَعِ على الناس، وحُبُّ المال، ونسيانُ قضية الفضل للفقراء وللمساكين، بل حتى على الطيور والحيوانات وغيرها؟!

الكلمة الطيبة ..صَدَقَةٌ

وتعقيبًا على تساؤُلِ بعض الناس: هل يُؤْجَرُون كمواطنين من الكويت، والسعودية، والإمارات، وقطر، في حالِ تَبَرُّعِ حكوماتهم بهذه المبالغ؟ قال الدكتور العودة: الناس هنا نوعان، منهم مَنْ يُؤْجَرُ، ومنهم مَنْ لا يُؤْجَرُ، فالذي يُؤْجَرُ هو الذي يقول: خير وبركه، وحبذا لو وضعوا مليارين، والحمد لله هم يستأهلون، وهؤلاء إخواننا..وهذا لا شك مَأْجُورٌ؛ لأنه طَيِّبَةٌ به نفسه.

وذلك بخلاف آخر يقول: لا، أبدًا، نحن جياع أو محتاجون، ولا تَذْهَب هناك، وقد يبدأ بِطَرْحِ بعض الاعتراضات، وليست نَفْسُهُ طيبًة بهذا العطاء..فهو لن يستطيع أنْ يُلْغِيَ هذا العطاء، ولكنه سيَحْرِمُ نفسه من الأجر والثواب، مُوَضِّحًا أن الكلمة الطيبة صدقةٌ، ويُؤْجَرُ عليها الإنسان.

أَحَبُّ الأعمال إلى الله أدومه.. وإن قلّ

وفيما يتعلق بدور مَنْ في خارج فلسطين في تربية أولادهم، ودورهم في الدعم؟

قال الدكتور العودة: الإسلام جعل للمرأة حَقَّ التملك، وحَقَّ الصَّدَقة، حتى دون إذن زوجها ،وجعل لها الأجر تامًّا، قال تعالى : {لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}.

وفي المقابل، فإن المرأة ليس عليها نفقة؛ لأن الزوج هو المطالب بالنفقة عليها، أو الأب. وهذه فرصة كبيرة، بأن يكون هناك نفقة، وأحب العمل إلى الله أَدْوَمُهُ، وإن قَلَّ ، ولو برسالة جوال، أو التبرع شهريا بخمسة ريالات، أو بعشرة، أو بمائة..كُلٌّ بحسب ما أعطاه الله، من الكرم والجود والسعة..

فلا بُدَّ من المداومة على الخير، فإن هناك ناسًا قد يدفعون الكثير، وهذا شيء جيد، ولكن أنْ تدفع قليلًا وتُدَاوِمَ عليه، بحيث يكون هناك جزءٌ شهري لمؤسسة خيرية، أو لجمعية، أو لأسرة فلسطينية، فإني لأعتقد أن هذا خير وأفضل، إن شاء الله.

والله تعالى يقول في الحديث الإلهي : " أَنْفِقْ أُنْفِقْ عليك"، والرسول صلى الله عليه وسلم، يُقْسِمُ : " ما نقص مالٌ من صدقة، ولا زَادَ الله عبدًا بِعَفْوٍ إلا عِزًّا "- وهذه الجزئية الأخيرة من الحديث الشريف نقولها لإخواننا الفلسطينيين، فما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عِزًّا – و"لا تواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ، إلا رفَعَهُ الله".

تَحَرُّكٌ في الرخاء

وتعقيبًا على أن البعض يقولون: إن الأمة تتحرك وقت الأزمات، وبعد الأزمة فورا تهدأ، فهل نحن في انتظار مَنْ يَسُبُّ الرسول صلى الله عليه وسلم كي نبدأ الحركة، ونُظْهِرُ حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم؟!

هل نحتاج إلى تدمير غزة من جديد لكي نقوم بواجبنا؟!! ما هو دورنا في وقت الرخاء، دون أزمة ؟

قال الشيخ سلمان: هناك دور، يقوم به كل الناس، على سبيل المثال، المسيرات، إذا كانت مضبوطةً ومُنَظَّمَةً وهادفةً، ولا أظن اعتراض العلماء عليها، اعتراضًا على أصل الفكرة، بل لِمَا يترَتَّبُ -في رأي بعض العلماء-عليها من الفساد.فيقولون:إنّ المسيرة إذا كانت عبارةً عن تَجَمُّعٍ يستهدف إشاعة الفوضى أو قطع الطريق، أو الغوغائية، أو إحداث حرائق أو تدمير، فإنها تُحْظَرُ.


وفيما يتعلق بالمسيرات التي جَرَتْ في مجزرة غزة ، أوضح فضيلته: إن المسيرات سلوكٌ للتعبير، وإظهار الصوت والرأي، حتى إن المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لما كثروا وأسلم عمر، خرجوا صفين في مكة، صفٌّ فيه عمر بن الخطاب، وصفٌّ فيه حمزة بن عبد المطلب. وأقل ما يقال فيها أنها من المصالح المرسلة.

وإذا كانت الحكومات، بما فيها حكومة إسرائيل نفسها، تسمح بالمسيرات، ويؤخذ بها ترخيص، ويخرج 10000 آلاف في إسرائيل يحتجون على الحرب، فلا يمكن أن نقول: إن هذا فساد.. لكن أن يكون هناك توظيفُ بعض الأزمات لمصالِحَ مُعَارِضَة، فهذه قضية لا بد أن ننأى بالقضية الأساسية عنها!

مسميات ... ولكن ؟

وفيما يتعلق بإطلاق بعض المسميات على جماعات وقمم عربية، مثل جماعة: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وإطلاق البعض على قمة الدوحة، قمة "حسبنا الله ونعم الوكيل"! وتسمية قمة الكويت بقمة: "إنا لله وإنا إليه راجعون"!

قال الشيخ سلمان: هذا توظيف ما، مُحَذِّرًا من قراءة المواقف قراءة سلبية، فالإنسان إذا زرع الزرع، وجاء الجراد أو الإعصار، أو البرد، أو الجليد، وهلك جزء منه، وتبقى جزء آخر، يكون أفضل من الإنسان الذي يقف متفرجًا، وهو يقول: ما قيمة أن أزرع إذا كان الزرع محاطًا بعدد من الإحباطات؟!

وأضاف فضيلته: إن كل تَجَمُّعٍ حدث أفاد الفلسطينيين في جانب من الجوانب، وذلك بعيداً عن عملية الاستقطابات داخل المنطقة العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أننا أمام قضيةٍ واضحةٍ وضوحَ الشمس في رابعة النهار، وهي أن هناك شعبًا يباد، ودولةً مغتصبةً طاغيةً محتلةً مستبدةً، تُمَارِسُ أبشع أنواع الإبادة والقصف والعدوان. وذلك يُوجِبُ علينا أن نترك الخلافات جانبًا، ونؤكد أننا مع الفلسطينيين ضد الصهاينة، ومع أي تقارُبٍ عربي، ومع أي وحدة عربية.

التقصير لا بد من وقوعه !

وفيما يتعلق بجولة وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ـ والتي شارك فيها الشيخ سلمان ـ لعددٍ من الدول العربية والإسلامية لِحَشْدِ الدعم، والتأييد؛ لوقف العدوان الصهيوني على غزة، وانتقاد البعض لهذه الجولة.

أوضح فضيلته: أنه لا يتفق مع الذين يقولون أن هذه الجولة لم تحقق أي فائدة، فعندما تُحَدِّدُ للناس أدوارهم، تستطيع أن تحاسبهم على ضوء هذا الدور الممكن، لافتًا إلى أنه لا أحد يستطيع أن يقول: إن العلماء أَدَّوْا دورهم على أكمل وجه في هذه الأزمة، وكذا الساسة، والعوام، والإعلام، ولا أي جهة، حتى إننا لا نستطيع أن نقول: إن المقاومة أدت دورها كامًلا، أو أن الشعب الفلسطيني، أدَّى دورَهُ كاملًا.. فالله تعالى يقول:{كلَاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ}، فالتقصيرُ موجودٌ عند الجميع .

جانب معنوي في المعركة

وتعقيبًا على مداخلة تقول: نريد أن يسمع الشباب منكم كعلماء: ماذا كان يمكن أن تفعلوا ؟ وماذا فعلتم ؟

قال الشيخ: إن الدور الذي قام به العلماء في هذه الأزمة قائِمٌ على التوعية، والكلمة الطيبة، والمواصلة، والوقفة الصادقة الجادة، وهذا دَوْرٌ عظيم، فالمعركة معركة معانٍ قبل أن تكون معركةَ ماديات، وهذه نقطة بديهية. فاليهود لما اختاروا فلسطين بالذات، لم يختاروها على أساس أنها منطقةٌ نفطيةٌ مثلًا، ولكن اختاروها بناء على أنها معنى؛ أنها أرض الميعاد . فمعركتنا هنا لها جانب معنوي، مشيرًا إلى أن عنوان الندوة يوحي بذلك أيضًا، وهو: "بين النصر والصبر"، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، مخاطبًا ابن عباس: "واعْلَمْ أنّ النَّصْرَ مع الصَّبْرِ" .

دور العلماء

وذكر فضيلته أن العالم يملك هذا الدورَ المعنوي، ولا نتوقع منه أن يتقن صناعة السلاح، أو أن يصنع جيشًا من لا شيء!

فالعالم هنا قد يُعَبّئُ الجيش، إذا كان الجيش مُهَيَّئًا، وهذا دور تاريخي للعلماء..فدور العالم دورٌ إعلامي، في البرنامج، في المنبر، في المسجد، في الخطبة، في الكلمة، في التسديد، في مخاطبة جميع مكونات الأمة دون استثناء. لافتًا إلى أن العلماء عليهم أن يخاطبوا المسلمين جميعًا، العربَ وغيرهم، حتى هؤلاء الناس، الذين يبدو أنهم ليسوا من ضمن الجسد الحي في الأمة .

وضرب فضيلته مثالًا لذلك بسيدةٍ مكشوفةِ الرأس، كانت تشارك في إحدى المظاهرات في المغرب، تُنَدِّدُ بالعدوان الصهيوني على غزة، وقالت : أنا علمانية، ولكنني أؤمن أن الشعب الفلسطيني ليس أمامه خيارٌ إلا خيار الجهاد، ويجب أن يجاهد الشعب الفلسطيني، وأن يسري دم الجهاد في عروق الشباب الفلسطينيين، وألا تسري دماء الاستسلام ودماء الخور، ودماء الهزيمة في أرواحهم. وتابع: فهذا المثال يُؤَكِّدُ أننا علينا أنْ لا نستثنيَ أحدًا، مُشِيدًا بالدور الإعلامي في كَشْفِ جرائم الاحتلال الصهيوني، ومخاطبة الحُكَّام، طَوَالَ فترة هذه الأزمة .

بعيدًا عن المجاملات

وتعقيبًا على مداخلة تقول: فيما يتعلق بمخاطبة الحكام، فقد قمتم- فضيلتك مع الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومجموعة من كبار العلماء- بتلك الجولة، ولم تكتفوا بإصدار البيانات..ونريد منكم أن تحدثنا عن هذه الجولة، وماذا كنت تتوقع منها، وهل حصلتم على ما توقعتم؟

فقال الشيخ سلمان: إن الجولة التي استمرت لأسبوع، وشملت كُلًّا من قطر، والسعودية، وسوريا، والأردن، وتركيا، كما كانت هناك مخاطبةٌ لمصر، على أساس مقابلة الرئيس المصري، فاعتذروا عن مقابلة الرئيس، ولم يعتذروا عن استقبالنا في مصر. وأضاف فضيلته: هذه اللقاءات كانت أفضل بكثير مِمَّا كنت أتصور؛ لأنها اتسمت بالصراحة، فليس هنا شيءٌ يقوله الناس حتى في مجالسهم، إلا قيل في تلك المجالس.



مُصَارَحَةٌ ونتائج

وتعقيبًا على مُدَاخَلة تقول: إن السياسيين من طبيعتهم أن يسمعوك الكلام الذي تحب سماعه وحسب، فهل هذا الذي حصلتم عليه ؟!

أجاب الدكتور العودة قائلًا: هذا الذي كنا لا نريده، كنا نريد أن يكون لقاء مصارحة، وليس فقط في قضية غزة، قضية غزة هي التي كانت تسيطر على الموقف، لكن نحن، كنا نحلم أن تكون هذه بدايةً، وتستمر للتعاطي؛ لأن الطموح إلى صناعة نهضة في الأمة، يستدعي ألا نستبعد أحدًا من مكونات الأمة، فكيف إذا كان هذا يتعلق بشخصيات الحكام، الذين يملكون القرارات، والشيء الكثير؟!

وفيما يتعلق بحصول نتائج لهذه الجولة وتلك اللقاءات، قال الشيخ سلمان: نعم، لقد حصلنا على أشياء جيدة، ووعود طيبة، فيما يتعلق بالضغوط الدولية لِوَقْفِ العدوان، والدَّعْمِ الإنساني، والسَّعْيِ إلى وحدة الصف، وهذه من أهم النقاط، التي أول ما بدأنها مع أمير قطر، ثم خادم الحرمين ثانيًا، إضافةً إلى لملمة الصف العربي، وأن هذا التشرذم العربي، هو الذي انعكس على الفلسطينيين، و لابد من وضع حَدٍّ ونهايةٍ لهذا الأمر.

وهذا الكلام نفسه، طُرِحَ مع الرئيس السوري، وملك الأردن، والرئيس التركي أيضًا كانت هناك جلسة مطولة معه، تحدث فيها الجميع .

موقف تركيا وخطاب خادم الحرمين

وأشاد الدكتور العودة بالدور التركي خلال الأزمة، موضحًا أن تركيا كانت على مسافةٍ واحدةٍ من جميع الدول العربية، فهي بلدٌ له تاريخه وعراقته في المنطقة. ومن المأمول والممكن أيضًا أن يكون لتركيا دورٌ، حتى في إزالة بعض الإشكالات داخل الصف العربي، والذي يعتريه بعض الخلافات والمشكلات، وكأننا لا نملك آليَّةً للتخلص منها، ولكن في بعض الأحيان قد يوجدُ عاطفةٌ للخلاص منها.

مُشِيدًا في هذا الصدد بخطاب الملك عبد الله في قمة الكويت الاقتصادية، لافتًا إلى أنه كان كلامًا ممتازًا ورائعًا، يَنُمُّ عن صدقٍ في العاطفة، وصفاءٍ في القلوب .

بدايةٌ وليست نهايةً

وفيما يتعلَّقُ بإمكانية تطوير مبادرة اتحاد العلماء، والتفاعل مع أزمات أخرى، قال الشيخ سلمان: نعم، نحن نفكر في ذلك، ولذلك بعد ما انتهينا من جولتنا ونحن في الطائرة، كان الإخوة يتساءلون : ماذا نقول ؟ فكتبنا تقريرًا مختصرًا عن نتائج الزيارة، وتفاصيلها، ثم قلت للشيوخ، يجب أن نقول للناس أَنَّنَا لم ننتهِ، وأن هذه بدايةٌ، وسوف نتواصل باستمرار في التعاطي مع الشأن الفلسطيني في جانب الإعمار والمقاومة، وفي جانب الاختلاف الفلسطيني- الفلسطيني، وكيفية حله؛ لأن للعلماء دورًا ينبغي أن يكون مشهودًا في كل هذه المواقف .

أمل منتظر

وفي النهاية قال الدكتور طارق السويدان ـ مقدم البرنامج، ومدير قناة الرسالة الفضائية : هذا هو الأمل إن شاء الله في شباب الأمة، عندما يُتْقِنُ كُلٌّ منا دوره، ويتقن العلم الذي عنده، ويؤدي دوره تجاه قضايا الأمة، ولا يعيش على هامش الحياة، ولا يعيش ويتحرك في الأزمات فقط، ثم بعد الأزمات يعود إلى الاستهتار لا سمح الله، ولا الفساد، دوركم أن يكون لكم بصمة، تتركونها في كل مجال.
تم إضافته يوم الخميس 22/01/2009 م - الموافق 26-1-1430 هـ الساعة 2:45 مساءً
شوهد 359 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.62/10 (51 صوت)



 

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.e3lamhadef.com - All rights reserved