أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة (المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم) أنَّ فكرة "الحب من نظرة" هي فكرة غير صحيحة، وإنما هو الوَهْمُ من أول نظرة. ولم ينفِ فضيلته أنَّ الأولاد والبنات لديهم تطلُّع لفكرة الحب ذاته، لكن أن يكون هذا الشخص هو الذي يستحقه الشاب أو تستحقه الفتاة وهو فارس الأحلام، فهذا غالبًا ما يكون من التلبيس والوهم.
ودلَّلَ الشيخ العودة بدراسة أجراها عالم أمريكي يدعى (جودمان) على عدد كبير من طلاب وطالبات المرحلة الثانوية، وأيضًا في أول المرحلة الجامعية، وأثبتت هذه الدراسة أن فكرة الحب من أول نظرة غير صائبة.
وأوضح الشيخ سلمان في برنامج الحياة كلمة، في حلقة بعنوان (اللقاء)، أنَّ الأكثر صوابيَّةً هي لغة العيون، وتكون أكثر مصداقية بكثرة المخالطة بين الزوجين مثلاً أو بين الأب والأم والأبناء، وأحيانًا كثيرة يعطي الأَبُ أبناءه أوامرَ دون أن يتحدث إليهم بلسانه، وإنما بنظرة من عينيه يفهم الابن أن هذا خطأ، أو افعل كذا واترك كذا، أو أَفْسِحْ المكان، وهذه اللغة هي ما يستخدمها أيضًا المعلم مع تلاميذه والمدرِّس في فصله، وكذلك الأصدقاء فيما بينهم، تكون لغة العيون عندهم معبِّرَة وعميقة أكثر من غيرها، أما اللغة العابرة فهي قد تكون رغبة جسد لجسد، ومن الخطأ تفسيرها على أنها لغة حب، وقد قال الشاعر العربي:
وما نِلْتَ منها غيرَ أنك ناكحٌ بعينيك عينيها وجسمُك خائب
وأشار الشيخ العودة إلى أنَّ لغة العين من أقوى اللغات، وكيف أنها تؤثر، بل تسيطر، على السلوكيات وتراقبها، وتتعدد أقسامها؛ فمنها العين الصادقة، والعين الساخرة، والعاشقة والمتطلعة والجريئة... وقد ذكر الله عين المنافقين الخائفة في القرآن الكريم في قوله تعالى: ((تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ)) [الأحزاب:19]، منتقدًا الإيماءات والإيحاءات الجسدية في وسائل الإعلام والمشبعة بإيحاءات حتى في نظرات العيون تعبر عن الجوع والرغبة، فيتلقَّاها الشباب والفتيات وتصل إلى أعماقهم وتؤثر في سلوكهم.
العين مِغْرَاف القلب
وتابع فضيلته: وليس كل أحد يستطيع أن يقرأ هذه اللغة، وإنَّ القراءة تتفاوت عند الناس، فبعضهم قد يكون فيه عفوية أو سذاجة لا يستطيع أن يقرأ لغة الطرف الآخر، وبعض الناس على العكس عنده قدرة على القراءة والفراسة، ومن ثمّ التعرف إن كان هذا الشخص الذي أمامه مواليًا وموافقًا أو مخالفًا، وإن كان شخصًا صادقًا أو شخصًا مخادعًا أو ماكرًا، وقد قال ابن القيم -رحمه الله-: "إن العين مِغْرَافُ القلب".
وأكد الشيخ سلمان أنَّ قول ابن القيم هو معنًى جميلٌ؛ بمعنى أن القلب في كثير من الأحيان إذا كان صافيًا فإن هذا الصفاء ينعكس على العيون وعلى تعابير الوجه كلِّها، ليس فقط العينين؛ حتى الشفتين والجبهة والوجه بشكل عام، ولذلك فإن كثيرًا من السابقين تحدثوا عن أن العبقرية أو الغباء أو الصدق أو الخيانة تظهر على الوجه؛ وقد فنَّد العقاد -رحمه الله- في عبقرياته هذه النظرية.
واستدرك الشيخ العودة أنه ليس المقصود هو شكل وتقاسيمُ الوجه التي صورها الله تعالى ـ فالشكل يُعَبِّرُ بنسبة قليلة قد تكون 5% مثلًا ـ وإنما المقصود هو هذه الروح التي تدل على مدى صِدق هذا الإنسان، وتعبر أيضًا عما في قلبه من الصفاء، و كلما استطعنا أن نجعل قلوبنا أكثر صفاءً نجحنا.
وأكد فضيلته على أن الإنسان لديه قدرةٌ على أن يجعل قلبه أكثر صفاءً ونقاءً وطِيبَةً، وأن يتعاهد قلبَه، وهنا أتذكَّر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ» هكذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- بصفاء قلبه كانت القلوب تَلْتَفُّ حولَه، لأن صفاء قلب الإنسان يجعل هذا ينعكس على وجهه وعلى عينيه وعلى تعامله مع الآخرين.
عيناك قد دَلَّتَا عيني على أشياء لولاهما ما كنتُ أدريها
والعين تعلم من عينَيْ محدِّثِهَا إن كان من حزبها أو مِنَْ أَعَادِيهَا
الانطباع الأول
وتحدث د. العودة عن دراسة قام بها خبير غربي، أجرى فيها اختبارًا على نحو 460 شخصية، فوجد أن 7% من آثار التأثر أو الانطباع كانت من نتيجة الكلام، و38% كانت نتيجة نبرة الصوت، و55% كانت نتيجة لغة الجسد، مشيرًا إلى أن لغة الوجه، ولغة الجسد، وطريقة الوقوف، وتحريك الأيدي أيضًا، كل هذه لها معانٍ كثيرةٌ، جدًّا قد يُعَبِّرُ الإنسان بها.
ووصف فضيلته استخدام العرب أَيَادِيهم كثيرًا في التعبير بأنه أمرٌ إيجابيٌّ إذا أحسنَّا استخدامَه وتوظيفَه بشكل معتدل، وليس بشكل عفوي، مُؤَكِّدًا أن الانطباع الأول عند لقاء شخصٍ لأول مرة قد يكون انطباعًا سلبيًّا، نتيجة الشعور بأن الشخص هذا لا يبالي، أو المبالغة الزائدة، أو كثرة الحديث عن نفسه والتفاخر بذاته، أو يكون ثرثارًا مهذارًا، يتحدث مثلًا بدون انقطاع. مما يعطي انطباعًا سلبيًّا يَضُرُّ ضررًا بالغًا تَصْعُبُ إزالتُه.
ويقول كثيرٌ من الباحثين والدارسين: إنَّ الانطباع السلبي الذي تحمله تُجاه شخص قابلتَه لأول مرة، أصعبُ من عَلاقة طويلة مع شخص صديق تحبُّه ويحبُّك، ثم يتنَكَّرُ لك، مشيرًا إلى أنَّ الثاني يمكن استداركُه، لكن الانطباع السلبي الأول يدوم.
ولفت الشيخ سلمان إلى أن العلماء يقولون: إن الانطباع الإيجابي يتكون من نقطتين:
النقطة الأولى: النظرة المباشرة، وهي أن تضعَ عينيْكَ في عينه؛ لأنك عندما تنظر للشخص تُشعره بقدر كبير من السكينة والطمأنينة، بخلاف ما إذا كنت تحاول أن تتجنب النظر إليه، وكأنك تريد أن تُخفيَ من عينيك شيئًا تريد ألّا يقرأه.
ونوَّهَ فضيلته إلى أنَّ النظرة المباشرة هي نصف الانطباع الإيجابي، والابتسامةَ الصادقة هي النصف الآخر للانطباع الإيجابي، وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ»، وقال جرير بن عبد الله: "مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلاَ رَآنِي إِلاَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي".
وهنا لا تكون الابتسامة ابتسامةً صفراء ماكرة، وليست ابتسامة المغضَب، مثلما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لما لقي ابنَ مالك، قال مالك: (فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ)، معبرًا عن الغضب.. وليست ابتسامةً ميكانيكيةً كما يقع لصاحب المتجر الذي يريد أن يَجُرَّك إلى شراء شيء.. ولكنها ابتسامة صافية، تُعَبِّرُ عن صدقٍ داخليٍّ قلبيٍّ، فإذا اتفق مع هاتين الصفتين تواصلٌ جسديٌّ بالمصافحة، وتواصلٌ قوليٌّ بالكلام الطيِّب، فتسأل الشخص عن حاله، وتنطق باسمه بدلًا ما تقول: حضرة جنابك، أو ما أشبه ذلك.. تقول له مثلًا: يا فلان.. تناديه باسمه، أو بكنيته، كما كان عمر -رضي الله عنه- يقول : ثلاثٌ يُثْبِتْنَ لك الوُدَّ في صدر أخيك؛ أنْ تُفْسِحَ له في المجلس، وأنْ تبدأه بالسلام، وأن تنادِيَهُ بأحب الأسماء إليه.
تحية الإسلام
وبيّن فضيلته أن السلام هو تحية الإسلام، وتكثر الإشارة إلى هذا المعنى في القرآن الكريم ((رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ)) [هود: 73]، والأمر بالتسليم ((فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا))، [النور: 61] ، أمّا السلام على النفس، والسلام على الغَيْرِ فقال: ((فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ)) [النور: 61]، وفَسَّرَه بقوله: إن القرآن الكريم يريد أن يُشْعِرَ الإنسان بأن الآخرين هم كالنفس؛ ولذلك كان في السلام معنًى رائعٌ ورائقٌ وعظيمٌ، وهو إِنْ نظرت إليه على أنه اسْمٌ من أسماء الله، فأنت تبدأ العلاقة مع الآخرين بالمعنى الإيماني الرُّوحاني الصادق.
وأوضح الدكتور العودة أنه إذا فهم الإنسان أنَّ السلام عبارةٌ عن دعاء لهم بالسلامة، فمعناه أيضًا أن تستفتح عَلاقتك معهم بتمني الخير لهم وليس الحسد، وإنْ فهمت أنَّ السلام عبارة عن عَهْدٍ وعَقْدٍ وميثاقٍ، فكأنك حينما تلتقي بأُناس تراهم، فتُلقي عليهم السلام، كأنك تعطيهم العهد والميثاق على أنك ستكون معهم، وستكون عليهم بردًا وسلامًا.
وأشار فضيلته إلى أنَّ الصلاة تنتهي بالسلام عليكم ورحمة الله، فالإنسان أثناء الصلاة مُتَجِّهٌ إلى ربه -سبحانه وتعالى- يختم الصلاة فيُسلِّم على من إلى يمينه ومن إلى شماله، وكذلك في الدخول وفي الخروج أيضًا، إذنْ فالسلام هنا ليس مجردَ تحية معتادة كأي تحية أخرى، وإنما هي تحيةٌ مُشْبَعَةٌ بمعاني الوُدِّ والصفاء والعهد والميثاق، وأيضًا مُشَبَّعَةٌ بأطيب التمنيات، خاصةً إذا تفكَّرْنَا في الألفاظ، مثل لفظ السلام.
ويُنَوِّهُ فضيلته إلى الكم الهائل الذي يحمله السلام من الألفاظ الربانية الجميلة، التي هي إضافةً إلى هذا كُلِّهِ ذِكْرٌ لله -سبحانه وتعالى- وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكر أنه «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً»، يعني حسرةً وندامةً يوم القيامة، فمجرد إلقاء السلام هو ذِكْرٌ لله، وذكرٌ لأسماء الله، ودعاءٌ للمسلمين، وتحقيقٌ لأجمل المعاني، ففيه التوحيد، وفيه الأخُوَّة، وفيه دُعَاءُ الله -سبحانه وتعالى-، و«الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم.
وأكد الشيخ سلمان أن للمصافحة صِيَغًا كثيرة، ومنها أن يُمسك أحد الأشخاص بيدك ثم يضغطها بقوة شديدة كما يقولون "بقبضة من حديد"، مشيرًا إلى أن المصافحة هنا يكون فيها نوع من السيطرة، منتقدًا المصافحة السريعة والعابرة، كالتي يقوم بها بعض الشباب، وقال: يجب أن تكون المصافحة حارَّةً، وفي الوقت ذاته تكون معتدلة، ليس فيها أن يقوم أحد بهَرْس يد الآخر، وفي الوقت ذاته لا تكون مُصَافَحَةً بأطرافِ الأصابع!
وبيَّنَ فضيلتُه أن السلام والمصافحة وتوابعَها مما شَرَعُه ربنا -سبحانه وتعالى- لتقريب قلوب المؤمنين، مشيرًا إلى أنَّه أحيانًا يصافحك إنسان، فتتمنى أَنْ لم يصافحْك؛ لأن نتيجة المصافحة عكسية باهتة، جعلت هناك نوعًا من الصدمة في النفس ؛ ولذلك إن لم تُؤَدِّ المصافحة مفعولَهَا الجيِّد، تكون صدمة في النفس، بينما أحيانًا بعض الناس حين يُصافحُك باعتدال يضع يده اليسرى أيضًا، يَحْضِن بها يدك الثانية، كنوع من الحميميَّة.
ولفت الشيخ سلمان إلى أنه على اختلاف عادات الشعوب في المصافحة إلاَّ أنَّها تُعَبِّر عن اتصال بقدر ما، وأنه ليس هناك فواصل، بمعنى أنه ليس كلُّ فرد يدور في فَلَكٍ بعيد عن الآخر، فكل شعوب العالم برغم عاداتها المختلفة إلا أن فيها قدرًا من التماسِّ -إن صح التعبير.
(هاي ومرحبًا)
وحول سؤال عن التحية التي يتبادلها الشباب هذه الأيام بـ"هاي" ومرحبًا، وهل يأثم هؤلاء الشباب أو من يَرُدُّ عليهم بنفس التحية؟ قال الشيخ سلمان: لا إثم عليهم.. لكنّ السلام سُنّة، كما يقول الفقهاء، وردُّه واجب، وهو تحية الإسلام: السلام عليكم, وعلينا أن نُشِيعَهُ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
وأوضح فضيلته أنه لا يمنع السلام مع "مرحبًا"، وقال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما جاءه وَفْدُ عبدِ القيس قال: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى»، مشيرًا إلى أنه مع الترحيب يكون هناك السلام، ويكون هناك التحية؛ لأن السلام فيه زيادةٌ على كل المعاني التي ذكرناها، وفيه الأجر والمثوبة؛ لأنه ذِكْرٌ، ففي الحديث أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ. قَالَ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «عَشْرٌ». ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «عِشْرُونَ». ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «ثَلاَثُونَ».
اللقاءات المُقَنَّنَة
وحول اللقاءات المُقَنَّنَة، التي تأتي من أجل غرض ما، كاللقاء من أجل مقابلة وظيفية أو غيره، قال فضيلته: هذه تُسَمَّى بالمقابلات المبرمجَة، كالقبول في دراسة جامعية، ماجستير أو دكتوراه، أو لقاء الخطوبة -مثلًا- بين رجل وامرأة، فهذه أيضًا لابد من برمجتها أولًا، من ناحية عملية الاستعداد النفسي الجيد لها، والاسترخاء قبل المقابلة، إما بالنوم، وأَخْذِ قَدْرٍ جيد منه أو حتى من الاسترخاء، حتى يكون هناك مرونة في الحديث، وكذلك المعلومات الجيدة عن الشخص الذي سوف تقابله أو المجموعة.
وضرب فضيلته مثلًا لذلك، وقال: في إحدى الجامعات، دخل شاب على لجنة للقبول، وسألوه عن شخص معين من الدعاة، فَطَفِقَ يُثْنِي عليه ويمدحه، ولما خرج اكتشف أنه غيرُ مقبول، فاستغرب..!! لأنه مَدَح من أجل أن يحصل على القبول، فقالوا: لا.. أنتَ مسئولٌ أصلًا حتى يَتِمَّ فَحْصُ دَمِكَ!!
وطالب فضيلته بضرورة أن يكون لدى الشخص المتقدِّم لمثل الأمور معلوماتٌ وافرة قبل أن يدخل على المقابلة، قائلًا: إن هذا أحيانًا يُعَوِّدُ الإنسان قدرًا من الكذب للأسف، ولكن كما يُقال في المثل: "لا بُدَّ مما ليس منه بُدٌّ"، ونَبَّهَ فضيلته على ضرورة الاهتمام بالمظهر، وعدم التأخر في المواعيد؛ لأن هذا جانبٌ مُهِمٌّ جدًّا.
كما أشار فضيلته إلى نقطة أخرى وصفها بالمهمة، وهي قضية المفاجأة، وقال: كثيرٌ من اللقاءات يكون فيها مفاجأة معيَّنة على الإنسان، فإذا ما فوجئ بشيء آثرَ الصمت؛ لأن الصامت في الغالب لا يمكن أن تُحسَب أعمالُه، لكن إذا تكلم ربما فُهِمَ كلامُه على غير ما يريد، إلا حينما يكون هذا الإنسان سريعَ البديهة، وعنده لكل سؤال جوابٌ.
تغطية الوجه
وفي ردِّ فضيلته على مداخلة لإحدى السيدات من المغرب تقول: إنها تغطي وجهها في السعودية، نظرًا لكون زوجِها سعوديًّا، وعندما تعود للمغرب - بلدها- تكشف وجهها؟ فقال الشيخ سلمان: بالطبع الخلاف في هذه المسألة معروف، وسبق وتكلمنا أكثر من مرة، وهي مسألة فقهية، ويُرَاعى فيها اعتباراتٌ كثيرةٌ جدًّا، منها اعتبارات الظروف والبيئة، وعدم الحرج الذي يلحق الإنسان، أو يلحق المجتمع مِنْ حولِه، وهنا نضيف بُعْدًا آخر، وهو قضية التوافق ما بين الزوجين أيضًا على بعض هذه المعاني.
أساليب الدعوة ليست تَوْقِيفِيَّة
وفي إجابته عن سؤالٍ يقول: هل أساليب الدعوة توقيفيَّة؟ قال فضيلته: بالطبع أساليب الدعوة ليست توقيفيَّة، بل هي من المباحات، وإذا كان الله شرع المباح، سواء اعتبرناه من الأحكام الشرعية، أو اعتبرناه من المسكوتِ عنه، فعلى أي حال، فإن المباح في دائرة المسكوت عنه، أو دائرة المأذون فيه.. وكل ذلك مباحٌ، فإذا كان المباح مباحًا من أجل الدنيا، فكيف لا يكون مباحًا إذا وُجِدَتْ فيه النية الطيبة الصالحة؟!
وأوضح فضيلته أن الأصل في أساليب الدعوة والجهاد والتعليم والحياة أنها مباحة، وأن الإنسان يستفيد منها، حتى من تجارب الأمم الأخرى، والنبي -صلى الله عليه وسلم- استفاد من تجارب فارس والروم في قضايا معينة، حتى قال: «هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ»، و استفاد الخلفاء الراشدون كذلك في قضايا تتعلق بالدولة؛ فيما يتعلق مثلًا بتدوين الدواوين، وفيما يتعَلَّقُ بالجُند، وفيما يتعلق بأنظمة الدولة وحساباتها، وبعض الأساليب العسكرية، مثل حفر الخندق.. فهناك أشياء كثيرة جدًّا يقتبسها المسلمون من غيرهم.
والقول بأن أساليب الدعوة توقيفيَّة قولٌ حادِثٌ، إنما ألجأ إليه وجودُ الخصومات داخل بعض الدوائر وبعض التيارات الإسلامية، والسلفية على وجه الخصوص، فأصبح بعضها يتَتَرَّسُ بأن الأساليب توقيفية، حتى يُثْبِتَ أن الآخرين مُبْتَدِعَة!
تعليقٌ على خطاب أوباما
وتعليقًا على خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي وجَّهَهُ إلى العالم الإسلامي من العاصمة المصرية القاهرة؛ أكد فضيلة الشيخ سلمان العودة أن خطاب أوباما وإن كان خطابًا متميِّزًا من حيث هو، إلا أننا يجب أن ننظر إليه نظرة متوازنة، مشيرًا إلى أننا لن نستطيعَ أن نستثمر ما جاء في الخطاب من المشاريع العملية ما لم يكن لدينا ـ نحن المسلمين والعرب ـ رؤية واضحة يتوافق عليها الحكَّام والشعوب ومؤسسات المجتمع المدني تقدِّم خُطَّةً وعملًا رشيدًا.
وقال الشيخ سلمان: إننا إذا نظرنا إلى خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما فسنجد أنه خطاب تاريخي، وإنْ كان السياق غيرَ تاريخي، مشيرًا إلى أنه لم يكن ممكنًا أن يُتَوَقَّعَ من رئيس كـ"بارك حسين أوباما" أن يتكلم بلغة أرقى غيرِ التي تكلَّمَ بها، موضحًا أنه ضخَّ مفاهيمَ جديدةً لأول مرة تُسمع من رئيس دولة بهذا الحجم، خاصة فيما يتعلق بعَلاقة المسلمين بالغرب، أو فيما يتعلق بتاريخ الإسلام، والإشادة بالمشاركات الإسلامية في تاريخ أمريكا، والحديث بقدر كبير من الاعتذار والاعتراف بالضَّيْمِ الذي لَقِيَتْهُ بعض البلاد الإسلامية، فقد تكلم بلغة راقية فيها قدر من الشفافية.
وأضاف فضيلته: لقد كنَّا قبل سنوات ليست بالبعيدة نسمع خطابًا مختلفًا، ولكن جاء هذا الخطاب يؤصِّلُ لتقاطُعٍ وقطيعةٍ تامة مع المرحلة السابقة، فنحن ندرك أن الولايات المتحدة فيها الكثير من الدوائر والقوى الصهيونية واليمينية التي ترفض مثلَ هذا الخطاب، كما أننا لا ننسى أننا كنا في يوم من الأيام نستلهم السياسة الأمريكية من خلال تصريح لعضو في الكونجرس أو حتى لكاتب صحفي يتكلم عن استهداف الأماكن المقدسة أو تدميرها. موضحًا أن هناك متطرفين استثمروا أحداث 11 سبتمبر لتشويه صورة العرب والمسلمين، وتكريس القطيعة وما يسمى "الحرب على الإرهاب" للقضاء على كل ما هو إسلامي أو عربي.
وأردف: أتذكر مقابلة مع أمريكي أسلم، وعندما سُئل عن سبب إسلامه قال: إنه سمع كلمة من الرئيس الأمريكي السابق عندما زلَّ لسانه بكلمة "حرب صليبية"، ولما أراد أن يُصَحِّحَ زلَّتَه تكلم عن الإسلام كدين سماوي، فتأثر هذا الإنسان بهذه الكلمة وظل يبحث عن الإسلام حتى أسلم.
وأوضح الشيخ سلمان أنه يمكن النظر إلى خطاب الرئيس الأمريكي من زاويتين:
1 ـ نظرة متفائلة: وذلك إذا نظرنا إلى وقع هذا الخطاب على الجماهير في أمريكا وأوربا والمغيَّبِين عن الإسلام، فهُم سيسمعون عن الإسلام وتاريخه.. سيسمعون عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره مع موسى وعيسى وصلى عليه. وحينما ننظر بهذه الدرجة نجد هذا الخطاب يستحق الإشادة والإكبار.
2 ـ نظرة متشائمة: وذلك إذا نظرنا إلى أن معنى هذا الخطاب أننا سنبدأ من صباح اليوم نشهد تغيُّرًا في السياسة الأمريكية فسنُصاب ـ بالتأكيد ـ بقدر من الإحباط، لأن السياسة الأمريكية ليست قائمة على موقف شخصي أو ثقافة شخصية، وإنما هي سياسة قائمة على رؤية استراتيجية مؤسسية، ولذلك فإنَّ التغيير فيها سيكون صعبًا وسيكون بطيئًا وجزئيًا.
وأشار الشيخ سلمان العودة إلى أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالعدل والقسط، وأكد أن هذا الأمر الإلهي يدعونا إلى ألا نكون مسكونين بهواجسَ سلبيةٍ دائمًا، وأن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، وحينما تستوي عندنا الأمور، فيستوي عندنا من يشتمنا ومن يمدحنا، فهذه ليست ظاهرة إيجابية، وإنما يعبِّر عن مشكلة في دواخلنا.
وأضاف فضيلته: إن هذا الخطاب كخطاب متوقَّع من رئيس أمريكي لا يُتَوَقَّعُ منه أكثرُ من هذا القدر، لكن إذا كنا نفترض أن الرئيس الأمريكي أو غيره سيتكلم عما في دواخلنا ويعبر عن أحاسيسنا وعن تطلعاتنا وهمومنا وعن قناعاتنا، فهذه مشكلة في غاية الخطورة، والواجب أن نعبِّر نحن عن أنفسنا ولا ننتظر أحدًا يتحدث عنا.
وأشار الشيخ سلمان العودة إلى أن تأثير هذا الخطاب لن يكون كبيرًا، وقال: إن هذا الخطاب، وإن كان متميزًا ومتفوقًا، إلا أن تأثيره في الميدان لن يكون كبيرًا فيما يبدو لي، لأن السياسة الأمريكية سياسة محكومة برؤية إستراتيجية مؤسسية، مؤكدًا أن المشكلات التي تعاني منها مجتمعاتنا لن يحلها الآخرون.
وتساءل الدكتور العودة: هل نحن مشكلتنا هي مشكلة الغرب أو الشرق؟ وأجاب: لا، إن مشكلتنا هي مشكلة الذات، كما قال ربنا: ((قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)) [آل عمران: 165].. مشكلتنا هي في وجود التخلف والجهل والاختلاف وعدم الوضوح، بل غياب الرؤية الاستراتيجية المستقبلية. مشيرًا إلى أن هذا المعنى ذكره الشاعر أحمد مطر في قصيدته عندما أكد على فكرة أن مشكلاتنا لن يحلها الآخرون؛ فاتجاه الريح في البحر لا يخدم البَحَّار الذي لا يعرف إلى أين هو متجه، ما لم يكن لدينا رؤية.
رؤيةٌ واضحةٌ
وضرب فضيلته مثالًا لذلك قائلًا: إن الرئيس الأمريكي تكلم بشكل واضح عن العمل الخيري، وقال: سنحاول أن نساعد المسلمين الأمريكان وغيرهم، وأن يعود العمل الخيري إلى الميدان، وأن يتمكن المسلمون من أداء زكاة أموالهم بطريقة صحيحة.
وأكد العودة أنَّ ذلك كلامٌ يختلف تمامًا عما كانت تقوله الإدارة الأمريكية السابقة في الحرب على الجمعيات الخيرية وملاحقتها وطرد كثير من الأيتام منها حتى باتت تحتويهم الشوارع، أو إدانة الجمعيات بتهمة أو من غير تهمة، فخطاب الرئيس أوباما مختلف.
واستدرك متسائلًا: لكن من الذي يستطيع أن يستثمر هذا الكلام أو المشاريع العملية التي طرحها الرئيس الأمريكي في فقراته السبع، وتقريبًا في كل فقرة طَرَحَ مشروعًا عمليًّا محددًا يمكن التفاهم عليه؟!
والجواب: إننا لن نستطيع أن نستثمر هذه الأشياء ما لم يكن لدينا -نحن المسلمين والعرب- رؤية واضحة يتوافق عليها الحكَّام والشعوب ومؤسسات المجتمع المدني، وتقدم خطةً وعملًا رشيدًا، مؤكدًا أنه بسبب عدم وجود هذه الرؤية لديْنَا فلن تخدمنا هذه المشاريع التي طرحها أوباما؛ لأننا سنكون في بحر لُجِّيٍّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، وفي ذات الوقت نحن نفتقد البوصلة، ولا نعرف إلى أين نحن ذاهبون.
مدمنو اكتئاب !!
وانتقد الشيخ العودة سيطرة ثقافة الاكتئاب على تقديرنا وقراءتنا للأمور، وقال : أحيانًا نحن مدمنو اكتئاب نريد أن نقرأ السلبية في كل شيء، ودائمًا هناك من يفترض أن هناك أحداثًا سوف تغيِّر مسار الكون رأسًا على عقب، ويطالب أوباما أن يعلن إسلامه، وأن يقف في صف العرب والمسلمين، وإلا فإنه لم يقل شيئًا.
وأضاف فضيلته: علينا أن نمنح أنفسنا جرعة معتدلة من الاغتباط والسرور بكلام جيد يقال في الجملة؛ فأوباما بدايةً اعتراف بالحق الفلسطيني، كما أنه أول رئيس أمريكي يتكلم عن الأنبياء محمد وعيسى وموسى، ويقول: "صلى الله عليهم وسلم"، فهو يعلن الاعتراف بنبوة محمد، صلى الله عليه وسلم، وأن الإسلام دين سماوي.
وأكد الشيخ العودة أننا لسنا في حاجة لهذا الاعتراف على صعيد الاعتقاد، لكن من الناحية العملية هذا سيكون مفيدًا للمسلمين.
وتابع فضيلته: كما أن أوباما أول رئيس يتكلم عن "منظمة حماس"، دون أن يصفها على أنها مؤسسة إرهابية كما كانت تقول الإدارات قبلَه، وكما كانوا يقولون أنهم يُعِدُّون العدة للقضاء عليها.
مشيرًا إلى أن مقتضى قناعتنا أن الخطاب فيه تحوُّل، ولا نتوقع أن الخطاب قال كل ما نريد أن يُقال، أو أن نوافق على كل معطيات الخطاب.. كلا، وإنما أقول: لِنَمْنَحْ أنفسَنا جرعة معتدلة من الابتهاج والرضا بهذا المستوى من التوازن الذي بدا واضحًا في حديثه، خاصة عندما قال إنه جاء للمملكة وجلس مع الملك عبد الله ساعتين، وقال: بدأت جولتي "بمهد الإسلام"، وانتقل إلى مصر فأوجد توازنًا ما بين السعودية ومصر. وعالج كثيرًا من القضايا.
رؤيةٌ مختلفة
وفيما يتعلق بحديث أوباما عن أفغانستان والعراق وفلسطين.. قال الشيخ سلمان: لا أعتقد أن الرؤية التي يطرحها هي نفس الرؤية الموجودة لدينا، كلا.. نحن نعتقد أن غزو أفغانستان كان خطأً فادحًا وعدوانًا، وكذلك ما قاله عن فلسطين، لا أعتقد أن ما قاله يشكل الرؤية العربية والإسلامية، فضلًا أن يكون هو رؤية الثوابت الفلسطينية، هذا لا شك فيه، لكنني أقول: علينا أن نعوِّد أنفسنا ألا نكون مدمِني اكتئاب، فنقرأ الوجه السلبي في كل شيء، وإلا فمعناه أننا أَشَدْنَا وانطلقنا مع هذا الخطاب.
وأضاف فضيلته: إن أكثر ما يؤلمنا في عادات التفكير لدينا هي "الحِدِّيَة" أو "الثنائيَّة"؛ فإمَّا أن نكون مع الخطاب أو نكون ضده. ولكن علينا أن نفرِّق بين الانطباع الشخصي وبين الانطباع المعرفي والعقلي. وأشار فضيلته إلى أن الإسلام علَّمَنَا أن يكون لدينا قدرة على الفرز وتحديد الأمور ومعيارها وقبول الحق ممن جاء به ورد الخطأ، وأن نقول لمن أصاب أصبت ولمن أخطأ أخطأت.
حملةٌ لتحسين الصورة
وردًّا على سؤال يقول: هل خطاب أوباما منه شخصيًا أم أنه مُعَدٌّ من سنين من الكونجرس لتحسين صورة أمريكا عند العرب.. أجاب الشيخ سلمان: هو جزء من حملة لتحسين صورة أمريكا عند المسلمين والعرب، ولكن هذا لا يعني أن الخطاب من دون مضمون، فالرئيس الأمريكي الجديد مؤهَّل لأن يؤديَ هذا الدورَ بجدارة؛ فهو يتكلم بلغة واضحة، ولكن عندما نشعر نحن بدائرة المؤامرة والغزو والاستهداف فإنَّ هذا سيحُول بيننا وبين الاستفادة من كثير من الفرص.
وطالب فضيلته بضرورة أن يكون لدينا الجرأة والشجاعة وألا نخاف، وكان عمر رضي الله عنه يقول: لست بالخِبِّ وليس الخِبُّ يخدعني، ولكن فكرة أننا دائمًا مخدوعون ومضحوك علينا وعلينا أن نوجِّه الرفض ونوسع دائرة "لا"، ولا نفرِّق بين جيد الكلام ورديئة كأننا دائمًا في صف مَنْ يشتمنا، ولهذا كنا عندما نجد الإدارة الأمريكية السابقة على طول فترتيها كانت تشتم العرب والمسلمين؛ فكأننا كنا نفرح بذلك لأنه يعطينا ذريعة أن نشعر بالعداء والخصومة والحرب.
وتابع: لكن عندما يأتي شخص ويقدِّم شعارات مختلفة نوعًا ما فكأنه يصنع الحَيرة في نفوسنا، وكأنه ينقض في داخلنا حاجات نحن أوفياء لها، وكأننا نجيد فنَّ التشاؤم أكثر ما نتقن فن التفاؤل، ونتقن فن الحرب أكثر ما نتقن فن البناء، حتى الحرب لا نتقنها بصورتها الصحيحة، فالحروب القادمة ستكون حروبًا على المعرفة. ويقول أحد الفلاسفة الفرنسيين: إن الحروب القادمة ليست حروبًا على الأرض، ولكنها حروب على المعرفة، كما أن الدراسات تؤكد أن الحرب القادمة هي حرب المعرفة.
وتساءل الدكتور سلمان العودة: إذن حرب المعرفة هذه أين نحن منها؟ مع معرفتنا أن قوة الدول الآن في حجم ما تملك من معارف، هناك حرب الاقتصاد والمشاركة فيها، وحرب الوَحدة والقدرة على أن نملك برنامجًا يجمعنا ويوحدنا..؟ أين كلُّ هذا؟
وتابع: نحن كلَّ يوم نشهد انشقاقًا جديدًا، كما نلاحظ في بعض البرامج التي من المفترض أن يكون لها طابع وحدوي، كما نشاهد في مجلس التعاون الخليجي أو في اليمن أو علاقة بعض الدول، مؤكدًا أن ذلك يحتِّم علينا أن نبحث عن السلبيات الموجودة في داخلنا.
صوت الحكمة
وأشار الشيخ العودة إلى أنه كتب قبل أسبوعين مقالًا عن اليمن سماه (حكومة أو حكمة اليمن المشطورة)، وقال: لقد اجتهدْتُ أن أكون مُنْصِفًا في كتابته، فأرسل لي أحد الشباب خطابًا، قال فيه: إن المقال ممتاز لكن كنا نريد منكم ما هو أكثر؛ كإقامة المؤتمرات وجمع الناس و.. و..، وعلق الشيخ العودة قائلًا: إن الشخص البعيد قد يتوقع أشياء ليست في وارد التنفيذ والتطبيق، ولكن عندما يقول الشخص كلمة حكيمة علينا أن نُسَرّ بها، وإن الإنسان السويَّ يُسَرُّ بالحكمة عندما يسمعها وهي ضالته، لكن هناك الكثير من الكلام السيئ وكلام الغضب والحرب الذي يقوله الآخرون وقد يعلو أحيانًا على صوت الحكمة.
وأكد الشيخ سلمان العودة في ختام حديثه على أننا يجب أن ننظر إلى هذا الخطاب كخطاب وليس شيئًا آخر، ويمكن أن نقول: إن الخطاب جيد في جملته، مثل أن تصلي الجمعة عند خطيب وتقول: إن الخطبة ممتازة، لكن لا تتصور أن الخطبة ما دامت ممتازة فإنها ستغير أشياء كثيرة.
مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي وإن كان مسيحيًّا إلا أننا نلاحظ أنه قال: إنه عاش مع المسلمين في كينيا وإندونيسيا وفي عمله في شيكاغو، وهناك عدد من فريق أوباما من المسلمين يعملون معه، كما أنه استشهد بعدد من الآيات مثل ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا))[الحجرات:13]، وذكر قول الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا))[الأحزاب:70], وذكر الإسراء والمعراج والأنبياء. مشيرًا إلى أنه ليس المقصود أن نكون مع خطاب أوباما أو ضده، ولكن يجب علينا أن نقرأ الوجهَ الإيجابي باعتدال، وننظر إليه كخطاب ليس أكثر.
وأضاف فضيلته: كما يجب علينا أن نتعامل مع الخطاب على أنه خطابٌ لن يضر، دون أن نشعر بالخوف والتوجُّس والقلق المفرط، الذي هو ظاهرة سلبية، وعادة في التفكير والسلوك علينا أن نراقبها في أنفسنا.
يُذكر أن برنامج الحياة كلمة يبث على قناة mbc الفضائية يوم الجمعة في الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت مكة المكرمة، ويعاد بثه في الثالثة من صباح يوم السبت.
للاستماع إلى الحلقة
http://www.islamtoday.net/radio/mediashow-110-2322.htm
تم إضافته يوم الأحد 07/06/2009 م - الموافق 14-6-1430 هـ الساعة 11:55 مساءً