في الفترة الأخيرة ظهرت الأصوات التي تنتقد كل شئ فيه شئ من رائحة التوجه الإسلامي وهم بذلك ينتقدون ليس لكي تتقدم الأمة لا بل يريدون أن يكون الوطن بعيداً عن الأسلمة التي يدعونها وهم يحاولون جاهدين أن يغيروا تلك المفاهيم والحقائق التي تأسست منذ أكثر من 100 عام في تاريخ هذه الدولة .فالمجتمع المدني الذي يروجون له ويسعون لوضعنا في بوتقته هو مجتمع لا يقر إلا . بأنظمة وضعية من تأليف البشر وبذلك يكون التقيد بما في كتاب الله وسنة رسوله مجرد مرحلة ويجب أن تكون قد أفلت وقد أنتهت كي نصبح دولة لها تأثيرها على الوضع العالمي .
هكذا هم يريدون وهكذا يناظرون أنفسهم بأنفسهم بأن السبيل الوحيد لنتظور هو تسليم أمورنا كافة للمجتمع المدني , وكلنا نعلم أن هذا المجتمع المدني لم يقدم ما يشفع للعالم بأن يكون وضعة مثالياً أو حتى قريباً من ذلك .
فالمجتمعات المدنية التي يريدونا أن نتطور ونصبح مثلها في كل شئ طبعاً .. مجتمعات تعج فيها الكثير والكثير من المشاكل والقضايا والشبهات فلم نجد مجتمعاً مثالياً يحتذى به فكرياً وأخلاقياً . سوى مجتمع قام من أكثر من 1400 سنة وهاهو الآن يتزايد في كل إتجاه مما يجعل البعض يدقون ناقوس الخطر ضد هذا المجتمع , إنه المجتمع الإسلامي . فمع ما تقوم به المؤسسات التغريبية والتبشرية وما يسعون له جاهدين للحد من إنتشار هذا الدين إلا أنهم وقفوا عاجزين عن معرفة السبب الذي يجعل هذه الأعداد الكبيرة تدخل في هذا الدين رغم أنه لا يوجد مميزات ولا مكافأت ولا وعود . وتناسوا أن الله تكفل بهذا الدين وأن محمد صلى الله عليه وسلم سيباهي بهذه الأمة يوم القيامة .
لا أعلم ماهو المجتمع المدني الذي يريده هؤلاء من دولتنا . أحدهم زمجر وغصب وقال أننا دولة مدنية ؟
نعم نحن دولة إسلامية ولنا ثقلنا الديني على الصعيد العالمي وهذه ليست شهادة كاتب مقال أو صحفي أو محلل بل شهادة من الأعداء أنفسهم .
والغريب أن من بيننا أناس يعتقد البعض أن أعدادهم كثيرة نرى لهم مطالبات هنا وهناك بالحرية والمدنية وعندما نتقصى هذه الظاهرة فلن نجدها تساوي شيئاً بالنسبة للمجتمع السعودي ولكن قوتهم مكمنها في الإعلام الذي يتربعون عليه ومنه يطلقون ما يريدون .ومنه أيضاً يحاولون أن يقصوا الأصوات المجابهة لهم ولكنهم في الوقت الأخير بدأو يتلقون الضربات الموجعة فبعد عصر الإنترنت أصبحت كلمتهم مجرد أحرف على ورق بينما المواقع الإلكترونية وعلى كثرتها تجد أن الصوت التغريبي في هذه المواقع صوت مهمش ومحارب من الأكثرية التي هي تمثل الشعب السعودي الحقيقي وليس المزيف الذي يظهر هنا وهنا بمطالبات ( كرة قدم نسائية. حرية دينية .)
بالأمس القريب تمت إستضافة معارض سعودي غريب الأطوار ليتحدث عن مشاكل الهيئة ولكن هي فرصة له لكي يتحدث عن الوضع العام في البلد والتطرق لأمور سياسية فذهب بعيداً للحديث عن معتقلات وأجهزة حكومية . ولكن كان المقابل له شخص يحسبه البعض على التيار الإسلامي المتشدد . ماذا فعل ياترى هل وقف موقف المتفرج وموقف الحياد الذي يدعيه مثقفونا من الطبقة الليبرالية عند الإساءه لهذه الدولة .. أعتقد أن الجميع سمع الردود التي كانت تسد الطريق على هذا المعارض . بالرغم من ظهورهم المتكاثر في الإعلام إلا أنهم لا زالوا يقفون موقف المحايد عند الإساءة لهذا الدين والوطن .فالأهم لديهم أن لا تمس الحرية أو أربابها بشئ .
بالأمس إنحنا أوباما لملك الإنسانية للترحيب به . وهذا هو وضع حكامنا فالجميع يحترمهم منذ أن قامت هذه الدولة وملك والجميع يعلم أن العالم كله ينظر لهده الدولة نظرة خاصة .
ظهرت بعض الأقلام تمجد أوباما وتواضعه بل على صفحات الإفتتاحيات وكأن ما حدث أمر غريب أو مستغرب .
وهم لا يعلمون أن أكثر من مليار مسلم يرون في هذا الرجل مالا يرونه هؤلاء في أوباما .
والآن يجب على وزارة الإعلام تقبل النقد الهادف وتقبل الآراء بصدر رحب .فصحافتنا وإعلامنا ليس هو المأمول ولا هو المطلوب . فالصحافة التي تجيش الجيوش لتمييع المجتمع في بوتقة التحرر والدعوة الصارخة التي تخرج لنا كل يوم بالإنسلاخ عن مفاهيمنا التي إستقيناها من عقيدتنا بحاجة لوضع حد فاصل وخط أحمر.
والأطروحات التي تخرج من منابر هذه المؤسسات يجب أن تقنن ويوضع لها ضوابط صارمة فالأقلام التي تنهش بين فترة وأخرى في معتقداتنا وتسميها بالرجعية والتخلف يجب أن تحاسب وحسب الأنظمة المقررة في نظام وزارة الإعلام وفقراتها التي يتم قفزها بالزانة على حساب (تمدن المجتمع. وإلغاء الهيئات .وقيادة المرأة .وكرة القدم النسائية) وغداً المصارعة الرومانية النسائية فهي ذات فائدة عظيمة على النساء كونها تساعدهم في التقدم والرقي بالمجتمع .
هكذا يريدون وهكذا هم وهذه هي أفكارهم لذلك يخشون المواجهه ويخشون المناظرة ويخشون ( خفافيش الإنترنت) .
ولا نعلم هل الخفافيش التي تختبي تحت أسماء مستعارة في الصحافة خشية ردود الفعل القاسية مثلاً هي (نزاهة أم براءة أم خطأ مطبعي)
كم سيسعدنا أن نرى مناظرة بين التيار السائد في هذا الوطن وهو التيار الوسطي وبين هؤلاء ...!!
حتماً ستكون النتيجة ... ثقيلة ومخيبة ومخجلة في تاريخهم المجتمع في كلمة فلن يستطيعوا المجادلة في ثوابت هذه الأمة مهما تثقفوا ومهما كانت إستعدادتهم .فالقرآن والسنة ... لم يتركوا شيئاً إلا أوسعوه شرحاً وبيناً فهل يستطيعون المجابهة ياترى.